حسن الأمين
229
مستدركات أعيان الشيعة
وبعد مقتل « هدايت الله الجيلاني » ( 1 ) وإقرار الأمور في « جيلان » بواسطة « مصطفى خان قاجار دولو » أحد زعماء القاجاريين عهد بالولاية على إيالة « جيلان » إلى « سليمان خان » . وكان « مرتضى قلي خان » أخو « آغا محمد خان » متمردا على أخيه هاربا يقيم في القفقاس من سنة 1198 هقد لجا إلى « كاترين » ملكة روسيا . وفي سنة 1201 هوافقه حكام القفقاس على غزو إيران وساروا معه بجيش إلى « جيلان » . ولكنه انهزم إذ كان جيشه ناقص التجهيز . فعاد عنها إلى القفقاس . وفي أواخر سنة 1202 هعاد إليها بسبعة آلاف جندي ، ثم وصل عددهم إلى عشرة آلاف ، ومعه « مصطفى خان طالش » . واستطاع في هذه المرة أن يستولي على « جيلان » إذ كان جيشه أحسن تجهيزا وأكثر استعدادا . وإذ عجز « سليمان خان » عن مقاومة « مرتضى قلي خان » فقد فر من رشت إلى قزوين . وأرسل إلى ابن عمته « آغا محمد خان » تقارير كثيرة مفصلة . فبعث هذا ب « محمد حسين قاجار قوانلو » أحد خواص حاشيته مع ألفي فارس إلى « جيلان » ولكنه انهزم وذهب عسكره بين أسير وقتيل . فأعاد « آغا محمد خان » الكرة وأرسل جيشا مجهزا عدته عشرة آلاف رجل بقيادة الأمير « سليمان خان » نفسه والأمير « محمد حسين خان أرجمندي فيروز كوهي » والميرزا « محمد خان لاريجاني » إلى حرب « مرتضى قلي خان » في « جيلان » . ولكن هؤلاء انكسروا أيضا بعد معركة شديدة . وقتل الأمير « محمد حسين خان » وذهب أكثر جنودهم بين قتيل وأسير . فلم يجد « آغا محمد خان » ، بعد هذه الهزيمة بدا من أن يرسل أخاه الشجاع « جعفر قلي خان » - ولم يكن راغبا في إرساله - قائدا لجيش آخر إلى « جيلان » . فاستطاع هذا أن يدفع أخاه « مرتضى قلي خان » عنها ، فارتد إلى القفقاس . وإذ كان « آغا محمد خان » لا يطمئن إلى أخيه « جعفر قلي خان » فقد استدعاه إلى طهران بعد أن تم له النصر ، وأرسل مجددا « سليمان خان » إلى « جيلان » واليا عليها . وفي سنة 1204 أنعم عليه بلقب « اعتضاد الدولة » . وفي سنة 1205 هسار « آغا محمد خان » إلى أذربيجان ، لاخضاع أمرائها . وأرسل « سليمان خان » من زنجان مع عشرة آلاف فارس لاخضاع قبيلة « طالش » والاستيلاء على البلاد التي تحتلها . فادى مهمته على وجه حسن . ووفد أكثر رؤساء ذلك الإقليم في تلك السنة على « آغا محمد خان » ودخلوا في طاعته ، وكان منهم « مصطفى خان قراجه داغي » حاكم « أرسباران » . وإذ كان « آغا محمد خان » قليل الثقة بهذا فقد أرسل في تلك السنة « سليمان خان » لتسلم « أرسباران » فسار إليها واحتل « أهر » . وفي سنة 1207 هأرسل « آغا محمد خان » « سليمان خان » إلى أذربيجان لضبط أمورها . فذهب إلى تبريز ونفذ تعليماته وحصل من ذلك على فوائد كثيرة وأخضع أكثر رؤساء ذلك الإقليم وخاناته وأدخلهم في طاعة الحكومة المركزية . وأصبح حاكما على أذربيجان . وفي سنة 1209 هسار « آغا محمد خان » إلى القفقاس لاخضاع العصاة من أمرائها وخاناتها . وأرسل ابن خالته « محمد حسين خان قاجار » حارسه الخاص لحراسة جسر « خدا آفرين » المعقود على نهر « أرس » . ولكن « إبراهيم خليل خان جوانشير » حاكم « قره باغ » وأقوى رؤساء القفقاز يومئذ وأوفرهم اعتبارا أمر بهدم الجسر فهدم قبل أن يصل إليه « محمد حسين خان قاجار » . وأعاد بناءه « سليمان خان اعتضاد الدولة » ليعبر عليه « آغا محمد خان » وعسكره ، وكان « اعتضاد الدولة » يومئذ حاكما على أذربيجان من سنة 1207 كما مر . وأقام عنده حامية عسكرية . في تلك الأثناء كان « آغا محمد خان » في أذربيجان مشغولا بتجهيزاته العسكرية . فأرسل « مصطفى خان قاجار دولو » ، وكان يعد أحسن قواده ، بعد « جعفر قلي خان » أخي « آغا محمد خان » لاخضاع « مصطفى خان طالش » . ( 2 ) ثم أردفه بابن خاله « سليمان خان اعتضاد الدولة » وابن خالته « محمد حسين خان قوانلو » ، فتغلبوا على مصطفى هذا وقهروه . وساق « آغا محمد خان » بنفسه حملة ثانية إلى القفقاس سنة 1211 ه ، فعبر نهر « أرس » ، وكان بين قواده « سليمان خان اعتضاد الدولة » ، واستولى على « شيشه » مقر حاكم إقليم « قراباغ » ، ولكن « آغا محمد خان » قتله ، بعد ذلك ، فتفرق جنده . وكل ما فعله ، عندئذ ، « سليمان خان » أنه أعاد أبناء « آغا محمد خان » بالتبني ( 3 ) سالمين إلى طهران . وفي سنة 1112 هأعاده « فتح علي شاه » واليا على أذربيجان . وخرج على « فتح علي شاه » أحد الخانات اسمه « صادق خان شقاقي » وطلب منصب الملك لنفسه ، فحاربه « فتح علي شاه » في نواحي قزوين وغلبه ، فتشفع الخان المغلوب ب « سليمان خان » إلى الشاه فعفا عنه . وكثر الخارجون على « فتح علي شاه » يطلبون الملك لأنفسهم ، وكان منهم أخوه الأصغر « حسين قلي خان » ، وتوالت الفتن واختلت أوضاع المملكة في أغلب نواحيها . فرأى « سليمان خان اعتضاد الدولة » في سنة 1213 هأنه قادر هو أيضا أن يطلب الملك لنفسه . وحدث حاشيته بهذا الأمر فحسنوا له الخروج وشجعوه عليه . وأخذ يعد العدة له ، منتظرا نتيجة الحرب بين الشاه وأخيه . وأيا كان المنتصر منهما فهو سيخرج من الحرب ضعيفا وعندئذ يغتنم « سليمان خان » فرصة ضعفه فيخرج عليه . ولكن حرب الأخوين انتهت بالصلح واستسلام الأخ الخارج إلى أخيه الشاه ودخوله في طاعته . وعلم « فتح علي شاه » بنوايا « سليمان خان » فغضب غضبا شديدا . وأراد « سليمان خان » أن يبرئ نفسه فاعتقل أعوانه الذين وافقوه على نيته في الخروج وبعث بهم مغلولين إلى « فتح علي الشاه » ، وكانوا أربعة ، ولجا هو إلى إصطبل الشاه . فقتل « فتح علي شاه » اثنين منهم ، هما أب وابن له ، وأعمى عيني اثنين وعفا عن « سليمان خان » . وفي تلك السنة عين « فتح علي شاه » ابنه « عباس ميرزا » ، وكان في الحادية عشرة من عمره ، وليا للعهد ، ونصبه واليا على أذربيجان ، وعين سليمان خان أتابكا ( مربيا ) له ( 4 ) وأرسلهما إلى تبريز .
--> ( 1 ) أحد المتمردين على « آغا محمد خان » ، استقل بحكم « جيلان » بعد وفاة « كريم خان زند » ، وكان من أنصاره ، وكان « أبو الفتح » ابن « كريم خان » صهره على أخته . ( 2 ) طالش : بلاد في شمال إقليم « جيلان » . ( 3 ) هم ثلاثة من أبناء « فتح علي شاه » ابن أخي « آغا محمد خان » ، تبناهم إذ كان خصيا لا يلد . وكانوا معه في معسكره في هذه الحملة . ( 4 ) الأصل في كلمة أتابك : الوصي والمؤدب للأمراء الأتراك الذين كان يعهد إليهم بأمر الوصاية عليهم ورعايتهم وتربيتهم نظرا لصغر سنهم في أيام السلاجقة إلى كبار الأمراء .